محمد جواد مغنية
146
في ظلال الصحيفة السجادية
المعادية إلا بحبل من اللّه ، وجبل من صبر الإنسان ، وصموده . ( وملكة الحميّة ) : الأنفة الّتي تمنع من الإذعان للحقّ ( ومتابعة الهوى ) عطف تفسير على الشّهوة ، وإلحاحها ( وسنة الغفلة ) سنة - بكسر السّين - والمراد بها هنا فتور الأبدان ، وكثيرا ما يفتر الإنسان ، ويضعف عن طاعة اللّه غفلة عن حسابه ، وعقابه ( وتعاطي الكلفة ) وهو أن يتعرض المرء لما لا يعنيه ، ويدعي ما ليس فيه ( وإيثار الباطل على الحقّ ) يقيس الحقّ بشهوته ، ومعدته ( والإصرار على المآثم ) لا يزدجر من اللّه بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ . لا شيء يهم الإنسان الّذي لا يهتم بشيء ( واستصغار المعصية ، واستكبار الطّاعة ) قال فيلسوف صيني : « ولا شيء يهم الإنسان الّذي لا يهتم بشيء » « 1 » ، وعلى ضوء هذه الحقيقة لنا أن نقول : من استخف بمعصية اللّه - ولو كانت صغيرة - فقد استخف بعظمة اللّه ، وهيبته ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « أشد الذّنوب ما أسخف به صاحبه » « 2 » ، لأنّه استخفاف بأمره تعالى . وقال الإمام الصّادق عليه السّلام : « اتقوا المحقرات من الذّنوب ؛ فإنّها لا تغتفر . قيل : وما هي المحقرات ؟ قال : الرّجل يذنب الذّنب فيقول : طوبى ليّ لو لم يكن لي غير ذلك » « 3 » ، وهذا عين التّناقض يتجرأ على اللّه ويقول : الخير ليّ ، والسّعادة ! . ومثله تماما ، أو أحقر ، وأقذر من أطاع اللّه في كلّ شيء إلا في العجب بأعماله ، والإفراط في تقدير نفسه ، وادعائه بأنّه المتفرد في تقواه ، والمتفوق زهدا في دنياه ! وهذه عين
--> ( 1 ) انظر ، أخبار الحكماء للقفطي : 274 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 110 ، الحكمة ( 477 ) ، شرح النّهج لابن ميثم البحراني : 5 / 467 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد المعتزلي : 20 / 246 ، شرح النّهج لمحمد عبده : 3 / 266 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 270 و 287 ، الحصال : 24 ، شرح أصول الكافي : 9 / 246 ، تحف العقول : 5 .